آرسنال ينطلق وحيداً...
فمن يجرؤ على اللحاق به؟
ابقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport
تُغلَق فترة الانتقالات الصيفية مساء الثلاثاء، ولا يزال أمام الفرق الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز متسعٌ من الوقت لحسم قرارات ستحدد شكل المنافسة على اللقب طوال الموسم. فبينما ينشغل الجميع بحساب الساعات المتبقية، يبدو آرسنال وحده من دخل هذه المرحلة الأخيرة وهو مطمئن إلى صفوفه، بعدما اختار الحسم مبكراً بينما لا يزال منافسوه يبحثون عن إجابات. فريق أرتيتا يمضي بثقة القائد يدخل آرسنال، بقيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، النصف الثاني من الصيف كحامل لقب مطمئن أكثر من أي وقت مضى. فقد عزّز صفوفه بضم لاعب خط الوسط البرازيلي برونو غيماريش من نيوكاسل، والمدافع إزري كونسا من أستون فيلا، والجناح البلجيكي كريستوس تزوليس من كلوب بروج، إلى جانب تحويل إعارة المدافع بييرو هينكابي من باير ليفركوزن إلى صفقة دائمة. وإذا نجح النادي اللندني في ضم مهاجم أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز قبل إغلاق السوق، فسيكون قد أنهى الصيف بأحد أقوى التشكيلات في تاريخه الحديث. والسؤال الذي يشغل بقية المتنافسين على اللقب لم يعد "هل يمكن مجاراة آرسنال؟"، بل "ماذا يلزم فعلياً لإيقافه؟". فيما يلي قراءة في أوراق الفرق الخمسة الكبرى المرشحة لمزاحمته، وما ينقص كلاً منها في العد التنازلي لإغلاق السوق. مانشستر سيتي: إعادة بناء غير مكتملة وبديل غائب لهالاند رغم إنفاقه أكثر من 280 مليون جنيه إسترليني على صفقات جديدة، فإن مانشستر سيتي لم يُثقل ميزانيته فعلياً؛ إذ عوّض ذلك ببيع جيمس ترافورد وتيجاني ريندرز ونيكو غونزاليس وسافيو ورودري، وإعارة عمر مرموش، فضلاً عن رحيل جون ستونز وبرناردو سيلفا بانتهاء عقديهما. وصل إليوت أندرسون والموهبة المغربية أيوب بوعدي إلى الاتحاد ضمن خطة لإعادة بناء خط الوسط، ولا يزال النادي يطارد إنزو فرنانديز نجم تشيلسي. لكن التحدي الأكبر ليس في الوسط، بل في الهجوم: فمع رحيل مرموش إعارةً إلى توتنهام بعد أقل من عامين، لم يعد لدى إنزو ماريسكا بديل موثوق في حال غياب إيرلينغ هالاند. الأرقام تتحدث بوضوح؛ هالاند وأنطوان سيمينيو، القادم من بورنموث في يناير، هما الوحيدان اللذان تجاوزا عشرة أهداف الموسم الماضي، بينما اكتفى فيل فودين بسبعة أهداف كثاني أفضل هدّاف للفريق. وما دام هالاند سليماً، فلا مشكلة ظاهرة، لكن الخطة البديلة شبه معدومة. تشيلسي: توازن مالي دقيق وقرار مصيري بشأن إنزو فرنانديز أنهى تشيلسي إحدى أبرز ثغراته بالتعاقد مع الحارس الأرجنتيني المخضرم إيميليانو مارتينيز من أستون فيلا مقابل 7.5 مليون جنيه إسترليني، بعد صفقة تعثرت مراراً في السنوات الأخيرة حين تراجع عنها كل من مانشستر يونايتد ويوفنتوس بسبب الراتب المطلوب للحارس البالغ 33 عاماً. لكن مع إنفاق بلغ 350 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل مبيعات لم تتجاوز 150 مليوناً، بات تشيلسي بحاجة إلى تحقيق توازن مالي سريع، وأسهل الطرق لذلك أن يسمح لإنزو فرنانديز بالرحيل إلى مانشستر سيتي في صفقة قد تلامس 120 مليون جنيه إسترليني. غير أن تفريط تشابي ألونسو في لاعبه المحوري سيضعه أمام مهلة ضيقة لإيجاد بديل. القرار بشأن إنزو، إن تأخر، قد يكلّف تشيلسي فرصته في منافسة جادة على اللقب. مانشستر يونايتد: خط وسط جديد وثغرة قديمة لم تُسدّ بعد عاد يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب عامين، ورَكّز إنفاقه هذا الصيف 150 مليون جنيه إسترليني على خط الوسط عبر كارلوس باليبا ويوري تيليمانس وأندريه سانتوس، مع توجه واضح لتعزيز الجناح الأيسر أيضاً. لكن مشكلة الظهير الأيسر، التي تلاحق النادي منذ سنوات، لا تزال بلا حل؛ إذ يبقى لوك شو الخيار الوحيد رغم سجله البدني الهش وهو المسؤول عن أحد الأهداف التي استقبلها الفريق أمام هال سيتي في افتتاح الموسم. اهتمام يونايتد بأليخاندرو بالدي لاعب برشلونة لم يتحوّل بعد إلى عرض رسمي، بينما بدت عودة ماركوس راشفورد غير المتوقعة من إعارته في برشلونة عاملاً مؤجِّلاً لقرار الشراء، مع تردد أنباء عن متابعة لويس هول لاعب نيوكاسل، رغم رغبة ماتياس يايسله في الاحتفاظ به. ويُعتقد في أولد ترافورد أن آرسنال قد يفرّط في مايلز لويس-سكيلي لأسباب مالية، رغم نفي أرتيتا لذلك. ومهما كان الاسم، فإن فشل يونايتد في حسم هذا المركز عند إغلاق السوق سيُحسب إخفاقاً واضحاً لإدارة الانتقالات. ليفربول: باركولا يصل، وفيرتز يتحول إلى معضلة بعد بحث صيفي طويل عن جناح عالمي المستوى — وفشل في ضم يان ديوماندي الذي فضّل ريال مدريد — يبدو أن ليفربول وجد ضالته في جناح باريس سان جيرمان برادلي باركولا، في صفقة تُقدَّر بنحو 123 مليون جنيه إسترليني. سيمنح باركولا المدير الفني الجديد أندوني إيراولا السرعة والخطورة الهجومية على الجهة اليسرى، لكن وصوله قد يعمّق أزمة أخرى: مستقبل فلوريان فيرتز. الألماني، الذي انضم من باير ليفركوزن الصيف الماضي مقابل 116 مليون جنيه إسترليني، بات جوهر المعضلة التي يجب على إيراولا حسمها. فليفربول يحتاج بإلحاح إلى لاعب ارتكاز دفاعي يحمي الخط الخلفي، وهو ما لم يُنجزه بعد. ونتيجة ذلك، اعتمد إيراولا على فيرتز ودومينيك سوبوسلاي معاً، لكن تمركز فيرتز في مركز صانع الألعاب يحرم سوبوسلاي من دوره المفضل كارتكاز هجومي، ويدفعه إلى مركز لا يناسب انضباطه الدفاعي المحدود. فإن نقل إيراولا سوبوسلاي إلى مركز صانع الألعاب، أصبح بإمكانه تدعيم الفريق بارتكاز دفاعي حقيقي إلى جانب ريان غرافينبيرتش علماً أن أليكسيس ماك أليستر يبقى الخيار الوحيد المتاح حالياً، وموسمه المتواضع الماضي يثير شكوكاً حول جاهزيته لهذا الدور. لكن في هذا السيناريو، لن يجد فيرتز مكاناً مناسباً، وقد يُضطر ليفربول للتخلي عن لاعب كلّفه الكثير ولم يقدّم بعد ما كان متوقعاً منه. القرار بشأنه، ومعه رحيل كودي جاكبو المرتقب إلى مانشستر سيتي، سيحدد ملامح هجوم ليفربول هذا الموسم. توتنهام: إنفاق ضخم بلا هدّاف حقيقي تحرك توتنهام بقوة لافتة في السوق، بإنفاق تجاوز 300 مليون جنيه إسترليني على صفقات كبرى، من بينها ساندرو تونالي وماتيوس فرنانديز وسافيو، إضافة إلى إعارة عمر مرموش من مانشستر سيتي بشرط الشراء الإلزامي لاحقاً بـ60 مليون جنيه إسترليني. لكن كل هذا الإنفاق لم يحل مشكلة توتنهام الأعمق: غياب الهدّاف الصريح منذ رحيل هاري كين إلى بايرن ميونيخ عام 2023. فسافيو سجّل سبعة أهداف فقط في موسمين مع مانشستر سيتي، بينما أحرز مرموش 16 هدفاً هناك. حتى دومينيك سولانكي، بأهدافه الـ23 منذ 2024، وريتشارليسون بـ33 هدفاً في أربعة مواسم، لم يقدّما البديل الكافي. إيجاد مهاجم قادر على حسم المباريات، قبل إغلاق السوق، يبقى السؤال الأهم الذي يتعين على روبرتو دي زيربي إيجاد إجابة له. مع تفوق آرسنال الواضح في التخطيط والتنفيذ هذا الصيف، تبدو الفرصة الحقيقية أمام منافسيه محصورة في الساعات الأخيرة المتبقية قبل إغلاق السوق. فمانشستر سيتي بحاجة إلى بديل لهالاند، وتشيلسي أمام قرار مصيري بشأن إنزو، ويونايتد لا يزال يبحث عن ظهيره الأيسر، وليفربول يواجه معضلة فيرتز، وتوتنهام يفتقر إلى هدّاف صريح. من يحسم أوراقه أولاً، قد يكون الأقرب إلى منافسة أرتيتا ولاعبيه بجدية هذا الموسم — أما من يتأخر، فقد يجد نفسه خارج السباق قبل أن يبدأ فعلياً.لساعات الأخيرة: ما يحتاجه كل فريق لمنافسة آرسنال جدياً